سميح دغيم
49
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
واشتهوه خلقه اللّه دفعة ، فإذا تمنّوا فاكهة - أي فاكهة كانت - تكوّنت بإذن اللّه كما تخيّروه . وإذا تمنّوا لحم الطير النضيج خلق اللّه لهم لحم الطير نضيجا من غير حاجة إلى ذبح الطير وإيلامه . قال ابن عبّاس رضي اللّه عنه : يخطر على قلبه الطير فيصير ممثّلا بين يديه على ما اشتهى . وهذا علم غفل عنه الأكثرون وأدركه المكاشفون إدراكا علميّا ذوقيّا بعد أن اعتقدوه اعتقادا إيمانيّا ، وربما يبلغ العارف إلى مقام يقال له " مقام كن " في عرفهم فيكون هذا حاله - وإن كان بعد في الدنيا - مثل حال أهل الجنّة ، فما يقول لشيء " كن " إلّا ويكون . ( تفسق ( 7 ) ، 32 ، 18 ) إدراك كل شيء - قد تحقّق وتبيّن عند المحقّقين من العرفاء ، والمتألّهين من الحكماء أنّ وجود كل شيء ليس إلّا حقيقة هويّته المرتبطة بالوجود الحق القيّوم ومصداق الحكم بالموجودية على الأشياء ، ومطابق القول فيها هو نحو هويّاتها العينيّة ، متعلّقة مرتبطة بالوجود الإلهي ، وسنقيم البرهان على أنّ الهويّات الوجودية من مراتب تجلّيات ذاته ولمعات جلاله وجماله ، فإذن إدراك كل شيء ليس إلّا ملاحظة ذلك الشيء على الوجه الذي يرتبط بالواجب من ذلك الوجه الذي هو وجوده وموجوديّته ، وهذا لا يمكن إلّا بإدراك ذات الحقّ تعالى ، لأنّ صريح ذاته بذاته منتهى سلسلة الممكنات وغاية جميع التعلّقات لا بجهة أخرى من جهاته ، كيف وجميع جهاته وحيثيّاته يرجع إلى نفس ذاته ، كما سنبيّن في مقامه اللائق به إنشاء اللّه تعالى . فكل من أدرك شيئا من الأشياء بأي إدراك كان فقد أدرك الباري ، وإن غفل عن هذا الإدراك إلّا الخواص من أولياء اللّه تعالى كما نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : " ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه قبله وروي " معه وفيه " والكلّ صحيح . فظهر وتبيّن أنّ هذا الإدراك البسيط للحقّ تعالى حاصل لكلّ أحد عن عباده ، ولا يلزم من ذلك إدراكه تعالى بكنه ذاته لشيء لامتناع ذلك بالبرهان كما مرّ . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 117 ، 5 ) إدراك لمسي - إنّ المدرك دائما من جنس المدرك ؛ فالذي يسري في جميع البدن من قوّة الحياة والإدراك لا يمكن أن يكون غير مبدأ الإدراك اللمسي ، أمّا غيره فلا يمكن أن يكون ساريّا في كل البدن . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 160 ، 4 ) إدراك مركّب للحق تعالى - أمّا الإدراك المركّب سواءا كان على وجه الكشف والشهود ، كما يختصّ بخلّص الأولياء والعرفاء أو بالعلم الاستدلالي كما يحصل للعقلاء المتفكّرين في صفاته وآثاره ، فهو ليس مما هو حاصل للجميع ، وهو مناط التكليف والرسالة ، وفيه يتطرّق الخطأ والصواب ، وإليه يرجع حكم الكفر والإيمان ، والتفاضل بين العرفاء ، والمراتب بين الناس ، بخلاف النحو الأول